يوسف بن تغري بردي الأتابكي
157
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
الخبر ففي الحال أخذ أينبك السلطان ورجع به إلى نحو القاهرة حتى وصلها في يوم الاثنين ثالث شهر ربيع الآخر وطلع به إلى قلعة الجبل وأنزل الأتابك أينبك السلطان الملك المنصور إلى الإسطبل السلطاني وجاءه بعض أمراء من أصحابه ثم أخذ أينبك في إصلاح أمره وبينما هو في ذلك بلغه أن الأمير قطلقتمر العلائي الطويل والأمير ألطنبغا السلطاني وكانا رجعا معه من بلبيس ركبا بجماعتهما في نصف الليل ومعهما عدة من الأمراء وسائر المماليك السلطانية وخرج الجميع إلى قبة النصر موافقة لمن كان من الأمراء بالجاليش المقدم ذكره فجهز أينبك الأمير قطلوخجا في مائتي مملوك لقتال هؤلاء فخرج بهم قطلوخجا إلى قبة النصر فتلقاه القوم وحملوا عليه فانكسر ومسك فلما بلغ أينبك ذلك جهز الأمراء الذين كانوا بقلعة الجبل وأرسلهم إلى قبة النصر وهم آقتمر من عبد الغني نائب السلطنة وأيدمر الشمسي وبهادر الجمالي الأستادار ومبارك الطازي هذا وقد ضعف أمر أينبك المذكور وخارت قواه فإنه بلغه أن جميع العساكر اتفقت على مخالفته حتى إنه لم يعلم من هو القائم بهذا الأمر لكثرة من خرج عليه فلما رأى أمره في إدبار ركب فرسه ونزل من الإسطبل السلطاني من غير قتال وهرب إلى ناحية كيمان مصر فتبعه أيدمر الخطائي وجماعة من العسكر فلم يقف له أحد على أثر كل هذا وإلى الآن لم يجتمع من بالجاليش مع من هو بقبة النصر من الأمراء غير أن الفتنة قائمة على ساق والغوغاء ثائرة والسعد قد زال عنه من غير تدبير ولا عمل واختفى أينبك بتلك الجهة ثم وجدوا فرسه وقباءه ولبسه ولما استولت الأمراء على القلعة على ما سنحكيه إن شاء الله تعالى بعد أن نذكر قتلة أينبك المذكور ألزموا والي القاهرة